الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

394

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« الجهلاء أو حجّة » أي : احتجاج . « تليط » أي : تلصق . « بعقول السّفهاء » . في ( الأغاني ) كانت الأوس والخزرج أهل عزّ ومنعة ، وهما أخوان لأب وامّ ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ، وكانت أول حرب جرت بينهم في مولى كان لمالك بن العجلان - أي الخزرجي - قتله سمير بن يزيد الأوسي - وكان مالك سيّد الحيّين في زمانه ، وهو الذي ساق تبعا إلى المدينة وقتل الفطيون ( 1 ) صاحب زهرة وأذلّ اليهود للحيّين جميعا ، فكان له بذلك الذكر والشرف عليهم ، وكانت دية المولى - وهو الحليف - فيهم خمسا من الإبل ، ودية الصريح عشرا ، فبعث مالك إلى عمرو بن عوف . إبعثوا إلى سميرا حتى أقتله بمولاي فإنّا نكره أن تنشب بيننا وبينكم حرب ، فأرسلوا إليه : إنّا نعطيك الرضا من مولاك فخذ منّا عقله ( 2 ) فإنّك قد عرفت أنّ الصريح لا يقتل بالمولى . قال : لا آخذ في مولاي دون دية الصريح ، فأبوا إلّا ديّة المولى . فلمّا رأى ذلك مالك بن العجلان جمع قومه من الخزرج - وكان فيهم مطاعا - وأمرهم بالتهيىّ ء للحرب ، فلمّا بلغ الأوس استعدوا لهم وتهيّأ والحرب واختاروا الموت على الذل ، ثم خرج بعض القوم إلى بعض فالتقوا بالصفينة - قرية بني عمرو بن عوف بين قباء وبني سالم فاقتتلوا شديدا حتى نال بعضهم من بعض . ثم إن رجلا من الأوس نادى : يا مالك ننشدك باللهّ والرّحم فاجعل بيننا وبينك عدلا من قومك فما حكم علينا سلّمنا لك . فارعوى مالك عند ذلك وقال : نعم ، فاختاروا عمرو بن امرى ء القيس - فقال : إنّي أقضي بينكم إن كان سمير

--> ( 1 ) الفطيون : ملك بني إسرائيل ، وكان اليهود والأوس والخزرج يدينون له . ( 2 ) عقله : ديته .